287

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

الوجه الثاني: أنا نقول ذلك لا يخلو إما أن يكون قادرا عالما فهذا محال؛ لأنه ليس بفاعل، وإن قالوا هو قادر عالم، قلنا: لا يخلو إما أن يستحقها لذاته أو بالفاعل محال أن يستحقها بالفاعل؛ لأن الكلام في ذلك الفاعل كالكلام في هذا، وإن قالوا: إنه يستحقها لذاته، قلنا: فاقتصروا علىالمحقق المعلوم وهو أنه يستحقها لذاته.

الوجه الثالث: أنا نقول لهم ذلك الفاعل لا يخلو إما أن يكون قديما أو محدثا، إن كان قديما فلا يخلو إما أن يكون هو الله تعالى أو غيره، محال أن يكون فعلها لنفسه؛ لأنه لا يفعلها حتى يكون قادرا عالما حيا، ولا يكون كذلك حتنى يفعلها فيلزم التوقف، وهو محال، وإن كان غيره فمحال؛ لأنه لا قديم مع الله تعالى على ما يأتي بيانه، وإن كان محدثا فلابد له من محدث، ومحدثه إما أن يكون هو الله تعالى أو غيره، محال أن يكون هو الله تعالى؛ لأنه يلزم التوقف كما تقدم، ومحال أن يكون غيره؛ لأنه إن كان قديما فلا ثاني لله تعالى، وإن كان محدثا فالكلام فيه كالكلام في الأول، ويتسلسل.

الوجه الرابع: أن كونه قادرا، وعالما، وحيا، أمور زائدة على الإحداث، وعلى الوجوه التابعة له، نحو الكلام خبرا وأمر، ونحو الأحكام، وكون الاعتقاد علما، والفاعل لا يؤثر فيما زاد على ذلك، وأما أنه لا يجوز أن يستحقها لمعاني معدومة فتدل عليه وجوه:

أحدها: أن العدم مقطعه الاختصاص، والعلة لا توجب إلا بشرط الاختصاص، فإذا زال الشرط زال المشروط، وقد تقدم تحقيقه.

الوجه الثاني: أن المعاني المعدومة معنا ومعه على سواء، فليس بأن يوجب له أولى من أن يوجب لنا، فكان يلزم بأن يكون الواحد منا قادرا عالما للمعاني المعدومة، وهي بلا نهاية، قادرا على جميع المقدورات، عالما بجميع المعلومات؛ لأجل المعاني المعلومة، وأن يكون قادرا على مقدورات القديم، ويصح منه بما نعنيه، وأن لا يخرج عن كونه قادرا بحال، وكل ذلك محال.

Page 293