Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنا نقول: إن القدم جهلا كما أن فيه علما فليس بأن يوجب له العلم المعدوم كونه عالما أولى، بل يوجب له الجهل المعدوم كونه جاهلا فيلزم أن يكون جاهلا وأن يكون جاهلا بالشيء عالما به في حالة واحدة وذلك محال، ولا يقال أن يوجب الجهل يستحيل عليه تعالى؛ لأن ما أحال معلول العلة أحال حصول العلة على الحد الذي يوجب.
وأما أنه لا يجوز أن يستحقها لعلة قديمة كما تقوله الأشعرية ومن قال بقولهم، قلنا في إبطال ذلك طرق تعم المعاني ما لا يطال، وطرق تخص بعضها دون بعض.
أما العامة فهي ثلاث طرق الأولى: أنه كان يجب أن يكون أمثالا لله تعالى لمشاركتها له في القدم الذي به فارق سائر المحدثات، ولا يجوز أن يكون لله تعالى مثل، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدها: أنها لو كانت قديمة لو وجب أن تكون أمثالا له تعالى.
والثاني: أنه لا يجوز أن تكون لله تعالى مثل.
وأما الأصل الأول: فلأنها شاركته في القدم وهو صفة ذاتية والاشتراك فيها يوجب التماثل، ويوجب الاشتراك في سائر صفات الذات على ما تقدم في الدعوى الثانية، وسائر تحقيقه في نفي الثاني، وغن قلنا إن القدم صفة مقتضاة فهو كاشف على الصفة الذاتية والاشتراك فيه يكشف عن الاشتراك فيها، وذلك يوجب التماثل.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يجوز أن تكون هذه المعاني أمثالا لله تعالى فالذي يدل على ذلك أنها لو كانت أمثالا لله تعالى للزم محالات ستة:
أحدها: أنه كام يلزم أن يكون الله تعالى قدر وعلما وحياة، وفي ذلك استحالة كونه قادرا عالما وفي استحالة كونه قادرا وعالما استحالة القدرة والعلم.
Page 294