Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنه يلزم أن يكون حية قادرة عالمة سميعة بصيرة، فإن قيل إنه يلزم كونها مثلا لله تعالى أن تكون قادرة عالمة إذا ثبت أنه يستحق هذه الصفات لذاته وهذا نفس المتنازع فيه الذي.....الدلالة لا اثباته، قلنا لهم لم يلزم ذلك من حيث أنها ذاتية، ولكن لأن المعاني توجب الصفة، والمصحح غيرها وهو ذات الباري تعالى، فالذي يصحح كون القديم حيا ليس إلا صفته الذاتية، أو حقيقة ذاتية، ثم إذا صح كونه حيا أوجبت له الحياة كونه حيا، ثم تصحح له كونه حيا كونه قادرا وعالما، ويوجب له ذلك القدرة والعلم، وهذا حاصل في كل واحد من المعاني، ويصحح له ذاته كونه حيا؛ لأنها كذات القديم، ثم توجب القديم لها كما أوجبت له؛ لأنه بصفتها أو يوجب بعضها لبعض كما أوجب للقديم، ومن وجب آخر وهو أنه إذا صح هذه المعاني أنها تكون على صفات القدم من كونه حيا وقادرا وعالما صح في القديم أن يكون كذلك، وقد ثبت في العلم أنه يستحيل أن يكون عالما بعلم وكذلك القدرة؛ لأن المعاني لا تقوم بالمعاني، فلم يبق إلا أن يكون عالما قاردا لذاته، وإلا عاد على صحة هذه الصفاة عليه لذاته بالنقض والإبطال؛ لأنها على هذا التقدير لم تصح عليه في حال من الأحوال، ولهذا الوجه أيضا تقدر استغناء القديم عن المعاني؛ لأنها إذا لزم أن تكون قادرة عالمة لذواتها فيه مثل ذلك وفي استغنائه عنها نفيها، وفي نفيها تعىل عنه بصفتها فتتعلق بعض هذه المحالات بالبعض، وتحيل بعضها بعضا، ولا مخلص من ذلك إلا نفيها.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم أن كل واحد منا متصف بصفة الأخرى فتكون القدر قدرة وعلما وحياة، وكذلك يلزم أن كل واحد منا متصف بصفة الأخرى فتكون القدرة قدرة وعلما وحياة، وكذلك يلزم في كل واحدة.
الوجه الرابع: أنه يلزم أن نستغني لواحدة منها عن سائرها.
الوجه الخامس: أنه يلزم أن نستغني بأحد المعاني عن القديم؛ لأن كل واحد منها قد صار بصفته.
Page 295