290

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

الوجه السادس: أن هذا يوجب استغناء الباري عنها؛ لأنه يلزم أن يختص الباري تعالى بصفتها، وتحقيق المحالات أنها ستة: أن تكون بصفة الله تعالى، وأن يكون بصفتها، وأن يكون بعضها بصفة البعض، وأن يستغني عنا ونستغني بواحدة منها.

الوجه الثاني: أنه إذا ثبت أن هذه الصفة واجبة لله تعالى عندنا وعند مخالفينا في هذه المسألة، ثم لم نحتج في وجوب تقديم وجوبه إلى معنى قديم وجب أن يستغني تعالى في سائر صفاته عن معنى قديم؛ لأنه لا مخصص يقتضي حاجة بها إلى معنى قديم دون البعض مع اشتراك الجميع في الوجوب، وتحقيق ذلك أن نقول: الباري قد استغنى في وجوده عن معنى، وإنما استغنى لوجوب وجوده في ما لم يزل، وهذه الصفات قد شاركته في وجوب الحصول فيما لم يزل فوجب أن تشاركه في الاستغناء، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:

أحدها: أن القديم مستغن في وجوب وجوده عن معنى.

والثاني: أنه إنما استغنى عنه لوجوب وجوده فيما لم يزل.

والثالث: أن هذه الصفات قد شاركت في وجوده في الوجوب فيما لم يزل.

الرابع: أنه يجب أن يشاركه في الحكم، وهو الاستغناء.

أما الأصل الأول: وهو أن القديم تعالى مستغني في وجوده وقدمه عن معنى، فقد خالفنا في ذلك الكلابية وبعض الأشعرية، ووافقنا بعضهم، فمن وافق فلا يحتاج إلى إقامة الدلالة عليه والحجة على المخالف من وجوه:

Page 296