Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: إجماع المسلمين قبل حدوث مذهب هؤلاء على أن الله تعالى واجب الوجود لذاته، وأنه منفرد بوجوب وجوده لذاته، ومستغن وجوده وقدمه على موجب وفاعل ولو ادعى هذا من ضرورة دين النبي (صلى الله عليه وسلم) لكان قريبا فضلا عن اجماع الأمة، بل قد وافق على ذلك من أثبت الصانع من الفرق الخارجة عن الإسلام كالفلاسفة وغيرهم، ولكثر في كلامه أنه تعالى واجب الوجود في ذاته وما عداه ممكن الوجود من ذاته وواجب الوجود من غيره، وإن كان حاصلا في الأزل وهو الوجه جيدا أن يقال: إن هذه المسألة مما يصح الاستدلال عليها بالسمع كما ذهبت إليه كثير من شيوخنا وإلا كان وجها جدليا.
الوجه الثاني: أنه لو احتاج القديم في قدمه إلى قديم لم يخل القديم الآخر إما أن يستغني بذاته في قدمه عن قديم آخر ويتسلسل إلى ما لا نهاية له، والتسلسل محال كما تقدم، وإما أن ينتهي إلى قديم آخر لم يصح؛ لأن القدم حاصل في الكل، فليس إلا أن يحتاج كل قديم إلى قديم، وإما أن يقتضي على المحقق المعلوم وهو القديم تعالى، فنقول: إنه واجب الوجود، والقدم لذاته ومستغن عن قديم آخر، وهو القدم، فهو تعالى بأن يكون قديما لذاته أولى من القديم الذي أثبته الخصم.
Page 297