Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنا نقول إذا كان الباري قديما والعلة قديمة فقد اشتركا في القدم، فليس الباري تعالى بأن يكون قديما للقدم أولى من أن يكون القديم قديما للقديم، فيكون واحد منهما قديم للآخر، وهو محال، ولقائل أن يقول: ما أنكرتم أن يشترك في القدم ويكون مع ذلك أحدهما علة في قدم الآخر، ولا يكون الآخر علة في قدمه لافتراقهما في حقيقة ذاتهما، فتكون حقيقة ذات القدم تقتضي أنه علة، وذات الآخر لا تقتضي ذلك، بل تقتضي أن ما تكون قديمة لغيرها كما في سائر العلل والمعلومات، فإن العلة بأن تكون معلولة لتميز كل ذات عن صاحبتها ومخالفتها لها، ولا يصح أن يقال في الجواب أنهما اشتركا في القدم فقد وجب تماثلهما؛ لأن هذا رجوع إلى الدلالة الأولى وانتقال إليها.
وأماالأصل الثاني: وهوإنما استغنى في وجوده لوجوب وجوده فيما لم يزل فالذي يدل على ذلك أن الحكم ثبت بثبات هذه العلة ويزول بزولها وليس هناكما تعلق الحكم به أو لا، إما أن يثبت بثباتها؛فلأن القديم لما ثبت قدمه استغنى عن علة، وإما أنه يزول بزواله فليس المحدثات لمالم يثبت قدمها ثبت الحكم، وإما أنه ليس هناك ما تعلق الحكم به أولا؛ فلأنه كان يلزم أن يكون قديما ولأستغنى بأن لا يحصل ذلك الأمرأو يكون محدثا واستغنى بأن يحصل ذلك الأمر، والمعلوم خلافه.
وأما الأصل الثالث: وهو أنه قد شاركه في وجوب وجودها فيمالم يزل فلا خلاف بيننا وبينهم أنه قادر فيما لم يزل عالم فيما لم يزل.
Page 298