293

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما الأصل الرابع: وهو أنه يجب أن يشاركه في الحكم، فالذي يدل على ذلك أن كل مشتركين اشتركا في علة حكم فالواجب أن يشتركا في ذلك الحكم، وإلا عاد على أصل تلك العلة بالنقض والإبطال وهاهنا أصل وفرع وحكم،فالأصل هو القديم تعالى، والفرع هو هذه الصفة، والعلة وجوب الوجود فيما لم يزل، والحكم هو الاستغناء، فإذا كان الفرع وهو هذه الصفات قد شارك الأصل وهو القديم في العلة وهو وجوب الوجود وجب أن يشاركه في الحكم وهو الاستغناء.

الوجه الثالث: أن إثبات هذه المعاني في إثبات ما لا طريق إليه، وإثبات مالا طريق إليه يفتح باب الجهالات، أما أنه إثبات ما لا طريق إليه؛ فلأن الطريق إلى إثبات القدرة والعلم والحياة ليس إلا حصول الصفات الموجبة، منها على سبيل الجواز والحال واحدة والشرط واحد، وهذه الصفات ثابتة له تعالى في الأزل، ولا طريق إلى أنها تثبت له مع جواز أن لا يثبت إلا ما ادعوه من المعاني، فثبت أنه لا طريق إليها.

وأما أن إثبات ما لا طريق إليه يفتح باب الجهالات؛ فلأنه يؤدي إلى تجويز أن في الجماد حياة وقدرة وعلما لا طريق إليها، وأن يكون ثبت قبله.............ونحن لا ندركها لمانع لا طريق لنا إليه ولا إلى العلم به، وكل ذلك محال، فالذي إليه وجب أن يكون محالا فهذه هي الطريقة التي تعم المعاني بالإبطال.

Page 299