294

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما ما يخص كل واحد منها، فمنها في الحياة أنه لو كان حيا بحياة محدثة لوجب أن لا يصح منه الإدراك، وأن لا يكون مدركا؛ لأن الحياة لا يصح الإدراك بها إلا بعد استعمال محلها في المدرك ضربا من الاستعمال، ولهذا يتعذر على أحدنا لما كان بحياة أن يدرك حرارة المحموم إلا بأن يلمسه، وكذلك لا يدرك حرارة لمباشره إلا بعد مباشرتها، ولو كان قادرا بقدرة لما صح منه فعل الأجسام والأبدان، وقد صح منه فعلها، وقد تقدم تكرير هذه الدلالة في مسألة قديم، وكذلك كان يلزم أن لا يصح منه الإختراع؛ لأن القادر بالقدرة لا يصح منه الفعل إلا بعد استعمال محلها في الفعل، أو في سببه ضربا من الإستعمال، وتقريرها يجري على قريب من تقريب الدلالة التي قبلها كما تقدم، وسيأتي في مسألة نفي التجسيم، وكذلك كان يجب أن ينحصر مقدوره في العدد كما انحصرت في الجسم، فكان لا تعلق القدرة الواحدة إلا بمقدور واحد فيلزم أن تكون مقدوراته متناهية، أو تكون قدر بلا نهاية، وكلهما محال، وليس من قولهم أن قدر بلا نهاية، ولو كان عالما بعلم لوجب أن يكون عمله مثلا لعلومنا، ولا يجوز أن يكون مثلا لها.

أما أنه يلزم أن يكون مثلا لها؛ فلأن إذا فرضنا أن علمنا تعلق بمعلوم واحد على وجه واحد وطريقة واحدة في وقت واحد، وعلم القديم تعالى متعلق بذلك وجب تماثل العلمين؛ لأنهما قد اشتركا في أخص الأحكام، وهو المعلق بالمعلوم على أخص ما يمكن والاشتراك على أخص الأحكام يقتضي التماثل لو صح تماثلهما إذا اجتمعت هذه الشروط أن الضد الواحد وهو الجهل بذلك المعلوم على تلك الشروط إذا طرأ بقاؤهما والشيء الواحد لا يبقى إلا المثلين والضدين.

Page 300