295

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما أنه لا يجوز أن يكون علمه مثل علومنا؛ فلأنه كان يجب أن يكون محدثا مثلها، أو تكون قديمة مثله؛ لأن المثلين لا يجب أن يكون أحدهما والآخر محدثا؛ لأن في ذلك افتراقهما في القدم، وهي صفة الذاتية وافتراق المثلين فيها محال، وقد ذكرنا هذه الطرق على ضرب من الاختصار، وموضع تفصيلها الكتب البسيطة، وبالله التوفيق. فهذه الدلالة على صحة ما ذهبنا إليه.

وأما ما يبطل قول كل فريق فيما انفرد به فنحن نتتبع قول كل فريق فيما اختص به بالإبطال.

أما ما ذكرته الصفاتية من قولهم إنها صفات والصفات لاتوصف بوجود ولا عدم فتحقيق الكلام أنا نقول لهم إن هذه المعاني لا تخلو إما أن يعلم على انفرادها أو تعلم الذات عليها، أو لا يعلم أصلا، فإن قالوا بالثالث لم يصح إثباتها ولا اعتقادها، ولا الدعا إليه، ولا إقامة الدلالة على ثبوتها، ولم يكن المثبت لها أسعد حالا من النافي، ولو جاز اثبات ما لا يعلم لفتح باب الجهالات وجوزنا أن يكون لله تعالى جهل وعجز، وغير ذلك من الصفات المستحيلة عليه وهي غير معلومة، وإن قالوا بالثاني فهذا معنى الصفة عندنا فقد وافقونا في المعنى وأخطأو في العبارة؛ لأنه لابد من فرق في العبارة بين ما يعلم على انفراده وبين ما لا يعلم على انفراده، ولكن تعلم الذات عليه وأولا العبارات عن الأول.....ذات ومعنى، وعن الثاني بأنه حال وصفة، وإن قالوا بالأول وهو أنها معلومة على انفرادها وهي مع ذلك لا توصف بوجود ولا عدم فهو باطل لوجوه:

أحدها: أن هذا خروج من القسمة الدائرة المعلومة بالضرورة فإنما ما يعلم على انفراده لايخلو إما أن تثبت له صفة الوجود أم لا، إن لم تثبت له فهو المعلوم وإن ثبت له فهو الموجود، والموجود إما أن يكون لوجوده أول أم لا، إن كان فهو المحدث، وإن لم يكن فهو القديم.

Page 301