Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وثانيها: المستفاد في قولنا موجود وقديم حاصل في هذه المعاني فإذا حصل فيها معنى اللفظة وفايدتها على وجه الحقيقة وجب اطلاقه عليها كما أطلقوا عليها أنها معان وأنها معلوم وأنها قدرة وعلم وحياة لما حصلت فيها فوائدها بيان ذلك أنها حاصلة على الصفة التي تظهر عندها الصفات والأحكام المقتضاة عن صفة الذات، ولهذا تعلق بمقدورها ومعلومها، والعدم يحيل التعلق كما تقدم، هذا إن قلنا بأن الوجود صفة زائدة على الحقيقة، وإن قلنا إن الوجود هو نفس الذات فأوضح، فإن الموجود على هذا القول ليس إلا الحقيقة المعلومة المتميزة وهذا حاصل في هذه المعاني؛ فيجب أن يوصف بالوجود وهي حاصل في الأزل عندهم فيوصف، فالعدم ولو جاز أن لا يوصف بذلك مع حصول معناه لجاز في غيرها من الذوات كالأغراض القائمة بالمحال، بل في بعض الأجسام أن لا يوصف بشيء من ذلك، وكذلك كان يجب في القديم أن لا يوصف بما حصل معناه في حقه وكل ذلك محال.
وثالثها: أنا لو سلمنا لهم أن هذه المعاني لا توصف بذلك مع حصول معناه فيها لما صرنا فيما نريد إلزامهم إياه؛ لأن الاعتبار بالمعاني دون العبارات فيلزمهم أن تكون هذ المعاني أمثالا لله تعالى، وأن يشاركه في جميع صفاته، وأن تكون قادرة عالمة حية، وأن يكون القديم قدرة وعلما وحياة كما تقدم في تقرير الدلالة لمشاركتها له في معنى القدم، وقد حصل في ذلك ما أردنا، ولم ينجهم الإمتناع من إطلاق العبارات، فإن قالوا إن هذه المعاني صفات والصفة لا توصف؛ لأن الوصف يقتضي قيام معنى فيها، والمعاني لا تقوم بالمعاني فهو باطل من وجهين:
أحدهما: أن هذا نفس المنازع فيه فإن عندنا أن وصف الشيء وصفته لا يوجب قيام معنى به، وإن وصف الله تعالى بأنه قادر وعالم وحي لا يقتضي قيام معنى عندنا وعندهم فإن الوجود فيه تعالى لا لمعنى.
Page 302