Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الثاني: أنهم قد وصفوا هذه المعاني أنها معلومة ومعاني وقدرة وعلم وحياة ولم يقتض ذلك قيام معنى بها، فهلا جاز أن توصف بأنها موجودة وقديمة ولا يقتضي ذلك قيام المعاني بها، وقد نقضوا قولهم إنها لا توصف بوصفهم لها.
وأما قول الكلابية إن هذه المعاني أزلية، فالذي يبطل أن تكون قديمة يبطل أن تكون أزلية؛ لأن أحدهما هو الآخر؛ ولهذا لا يجوز أن يقال هذا أزلي وليس بقديم أو هو قديم ليس بأزلي.
وأما الذي يدل على إبطال قول الجميع أن هذه المعاني ليست هي الله ولا هي غيره ولا بعضه فينبغي أن نبين أولا حقيقة .......واختلاف الناس فيها لنبني على ذلك بطلان قولهم فنقول الصحيح فيهما ما ذكره أبو هاشم حيث قال هما كل معلومين ليس أحدهما هو الاخر، ولا جملة يدخل تحتها الآخر، فلا شك أن المعلومين إذا لم يكن أحدهما هو الآخر ولا جملة يدخل تحتها الآخر أكيد زيد مع زيد، والواحد من العشرة مع العشرة، فإن أحدهما غير الآخر، ولا يعقل من الغيرين إلا ما ذكرنا، وذكر الجوني أن المتقدمين من المتهم حدوثهما بأن قالوا هما كل موجودين يجوز تقدير وجود أحدهما مع عدم الآخر.
قال: وكان شيخنا أبو الحسن يخبر ذلك برهة من الزمان حتى وجب عليه بعض المخالفين في بعض المجاس سؤالا وهو أنه يلزم في الدهر الذي يعتقد قدم الأجسام أن لايعلم تغايرها، ثم بطل قولهم بوجهين:
أحدهما: أنا نقول لهم إن هذه مناقضة من أنكم قلتم لا هي الله أثبتم أنها غيره، ثم قلتم ولا هي غيره يقصم ما أثبتم، ولزم أن تكون هي هو.
الوجه الثاني: أنها متغايرة فيما بينها فإن القدرة غير الحياة، والعلم غير القدرة، وإن كانت متغايرة فيما بينها فبالأولى أن تكون متغايرة لله تعالى.
Page 303