Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما ما تقوله الكرامية من أنها قائمة بذات الباري تعالى، فهو قول باطل؛ لأن المعقول من القيام بالذات هو الحلول فيها، كما يقال: الكون قائم بالجسم، أي حال فيه، والله تعالى لا يجوز أن يكون محلا لغيره؛ ولأن المحال محدثة وهو تعالى قديم، وتحقيقه أن القايم لفظة مشتركة بين معاني كلها غير ثابتة في حق الله تعالى، وهي القيام لمعنى الإنتصاب مثل أن نقول زيد قائم أي منتصب، وقائم بمعنى الحلول كما يقال الكون قائم بالجسم أي حال فيه، وهذا هو مرادهم بالقيام؛ لأنهم قد مرجوا أن هذه المعاني حالة في ذاته تعالى، والذي يبطله أن الحلول لا تعقل إلا في المتحيز، والله تعالى ليس بمتحيز على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وقيام بمعنى الحفظ يدل عليه قوله تعالى{أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت}أي حافظ، والله تعالى لا يحتاج إلا من يحفظه؛ لأنه الحافظ، والقيام بمعنى الوجود كما يقال السماوات قائمة بالله تعالى بمعنى موجوده والله تعالى قدين، فلا يحتاج إلى موجود.
Page 304