299

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما أنه لا يجوز أن يستحقها لمعاني محدقة، قال الشيخ (رحمه الله): فلأنه كان يجب أن يكون قبل احداث تلك المعاني غير قادر ولا عالم ولا حي ولا سميع ولا بصير إذا لا تحدث هذه المعاني إلا من هو قادر عليها وعالم بها وحي وموجود، وقوله: إذ لا موضوعه للتعليل فكأنه يقول: لا يحدث، وتحقيق ذلك أنا نقول: قد ثبت أن الله تعالى يستحقها فلو استحقها لمعان محدثة لم يخل إما أن يكون أحدثها لنفسه، أو أحدثها غيره، محال أن يكون أحدثها غيره؛ لأن الغير لا يخلو إما أن يكون قديما او محدثا، محال أن يكون قديما؛ لأنه لا قديم مع الله تعالى، وإن كان محدثا فمحدث الله تعالى، فهذا يؤدي إلى التوقف؛ لأنه لا محدث من محدث المعاني له حتى يكون قادرا عالما حيا، ليصح منه احداث المحدث للمعاني؛ لأنه فعل لا يصح إلا من قادر حي، ولا يصح أن يحدث القديم تعالى هذا المحدث، حتى يكون عالما؛ لأنه فعل محكم مبني ببنية مخصوصة، يصح فيها وجود الحياة والقدرة، فجيب أن يكون عالما بها وبمقدارها، ولا يكون قادرا عالما حيا حتى يحدث المحدث، وحتى تحدث المعاني له، والتوقف محال؛ ولأن ذلك المحدث الذي يحدثها للقديم يجب أن يكون قادرا بقدرة، والقادر بالقدرة لا يقدر على القدرة والحياة لنفسه فيجب بقدره على احداثها لغيره، ولو قدر على احداثها ولم يحدثها لغيره إلا بالاعتماد، والاعتماد لا يولد هذه المعاني، ولو ولدها أيضا لم يولدها إلا ببماسة، ومماسة القديم محال، وإن كان الله تعالى هو الذي أحدثها لفنسه فمحال أيضا من حيث أنه يؤدي إلى التوقف؛ لأنه لا يحدثها حتى يكون قادرا حيا عالما، ولا يكون قادرا حيا عالما حتى يحدثها، وذلك ظاهر في القدرة والحياة؛ لأنها فعل، والفعل لا يصح إلا من قادر حي، فحصل التوقف.

Page 305