300

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما العلم بمحدثها كما يقوله هشام فالشبهة فيه أوقع؛ لأنه قادر حي فيكفي في ذلك احداث العلم، ولا يلزم التوقف فلابد من الزيادة على ما تقدم في لزوم التوقف في العلم أيضا، وهي أن يدل على أن العلم لا يصح وجوده إلا من عالم أيضا، فمتى دللنا على ذلك لزم الوقف، والدلالة عليه من وجهين:

أحدهما: جمليا، وهو أنا قد علمنا أن العلم لا يصح إيجاده ممن لا يعلم شيئا أصلا، ولهذا فإن أحدنا لو توفرت دواعيه إلا اتخاذ شيء من العلوم لم يصح منه حتى يكون عالما بأمور مخصوصة، وحتى يكون عاقلا، والعقل علوم، ولهذا فإن الصبيان والمجانين لا يمكنهم اكتساب العلوم بنظرهم، وإن كانوا عالمين بأشياء كثيرة فأولى وأحرى فيمن لا يعلم شيئا أصلا أن لا يمكن احداث العلم، وهذا الوجه قد اعتمده أبو الحسين وغيره، وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول ولم إذا تعذر علينا وجب مثله في القديم تعالى فلا يحقق الجواب إلا بأن نبين العلة، وهو أن العلم اعتقاد واقع على وجه مخصوص، ولا يصح أن تقع عليه إلا ممن هو عالم وفي ذلك رجوع إلى الدلالة التفصيلية، وقد ذكرنا ذلك في شرح ابن جلاد.

الوجه الثاني: أن العلم اعتقاد واقع على وجه مخصوص لا يصح وقوعه على ذلك الوجه إلا من عالم، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أن العلم اعتقاد واقع على وجه مخصوص.

والثاني: أنه لا يصح وقوعه على ذلك الوجه إلا من عالم.

أما الأصل الأول: وهو أن العلم اعتقاد واقع على وجه مخصوص فينبغي أنه من قبيل الاعتقاد وليس وليس حسان بن أمية كما زعم أبو الهذيل، ثم يدل على أنه اعتقاد على وجه:

أما الأول: فلأنه لو كان أمرا زائدا على الاعتقاد مع سكون النفس لجاز الانفصال، فكان يجوز أن يكون أحدنا معتقدا للشيء مع سكون نفسه إليه، ولا يكون عالما به، أو يكون عالما به ولا يكون معتقدا له ساكن النفس إليه، ومعلوم أن ذلك لا يجوز.

Page 306