Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يقع على أحد هذه الوجوه إلا ممن هو عالم فذلك ظاهر لمن تأمل، نحوه.... فإن النظر من حقه أن يكون عاقلا عالما وبالدليل، ووجه دلالته، وكذلك متذكر النظر من حقه أن يكون عاقلا عالما بنظره الأول، ذكرا له بأنه ساكن النفس أو معتقده، وكذلك العالم بالمعتقد، وكذلك متذكر العلم؛ لأن الذكر لعلمه علم ضروري بأنه كان عالما بالمعلوم، وكذلك الحاق التفصيل بالجملة، مثل أن هذه الضرر المعين قبيح لا يكون إلا بعد علمه، بأن كل ظلم قبيح، وأن هذا ظلم، فثبت بذلك أن العلم لا يصح إلا من عالما وإذا صح ذلك لزم التوقف فلا يحدث لنفسه العم حتى يكون عالما، ولا يكون عالما حتى يحدثه، واعلم أنه لا يصح إبطال قول هشام بهذين الوجهين؛ لأن مذهبه أن الله تعالى عالم بالمعلومات الأزلية في الأزل لا يعلم بحدث، وإنما يعلم بعلم يحدث المعلومات، ويكون له على هذا أن يقول بحدثه، وهو عالم قبل احداثه بمعلومات، فيصح منه احداث العلم، وما ذكرتم من الوجهين إنما يدل على أن من لا يعلم شيئا أصلا لا يصح منه أن يحدث العلم، فالأولى في إبطال قوله أن نقول له: إذا كان تعالى عالما في الأزل بالمعلومات الأزلية، ويجب أن يعلمها لذاته بطلان العلم القديم، فإذا ثبت أنه علم بعض المعلومات لذاته وجب أن يعلم جميعها لعدم الاختصاص، وإذا كان عالما لذاته بالجميع استغنى عن العلم المحدث، ولم يصح أيضا مع علمه لذاته أن يعلم بعلم محدث.
وأما الموضع الخامس: وهو في بيان شبههم وإبطالها فهم يتعلقون بشبه من جهة العقل والسمع.
أما من جهة العقل فلهم شبه كثيرة نذكر منها شبهتين:
أحدهما: أنه قادر عالم، والقادر العالم لا يكون كذلك إلا بقدرة وعلم، دليله الشاهد.
والجواب عن هذه الشبهة من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنا نقول إن هذا جمع بين أمرين من غير علم جامعة ولا طريقة ناظمة، وما هذا حاله لايقبل، فدلوا على العلة الرابطة بينهما.
Page 308