303

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

الوجه الثاني: أنا نعارضهم فنقول: إذا وجدنا القادر العالم في الشاهد ولا يكون إلا جسما، فيلزم أن يكون في الغائب مثله فما أجابوا فهو جوابنا.

الوجه الثالث: وهو الفرق أنا نقول: إن القادر العالم في الشاهد حصل كذلك مع الجواب، والحال واحدة والشرط واحد، فلابد من أمر لأجله حصل، والمعنى يحتاج إلى محل مبني ببنية مخصوصة، والله تعالى حاصل كذلك مع الوجوب، فلا يحتاج إلى معنى ولا إلى محل.

الشبهة الثانية: أنهم قالوا قد ثبت أن يعلم أن الله تعالى قادر عالم، فلا يخلو إما أن يكون العلم بذلك متعلق بالذات أو بأمر رجع إلى غير الذات، إن قلتم العمل إن قلتم العلم بها هو العلم بالذات فكان يلزم فيمن علم الذات أن يعلم الصفات، او من علم بعضها يعلم البعض الآخر، فلم يبق إلا أنه علم بمعنى زائد على الذات وهو العلم والقدر.

والجواب: من معارضة وتحقيق:

أما المعارضة فإنا نعارضهم بكونه موجودا فنقول: قد ثبت أنا نعلمه تعالى موجود فلا يخلو إما أن يتعلق بذاته أو بمعنى زائد على ذاته، لا يجوز أن يتعلق بذاته؛ لأنا قد نعلم إثبات الصانع ثم نحتاج إلى دلالة أخرى على أنه موجود فلم يبق إلا أنه متعلق لمعنى، وذلك محال، وما أجابوا به فهو جوابنا، وهذا مبني على أن الوجود صفة زائدة على الذات، والمجبرة لا يقولون بذلك فالأولى المعارضة بالعلم بأنه قديم وأن العالم محدث.

والوجه الثاني: أن هذه مناقضة لأنكم قلتم إنها ليست بأغياره تعالى، ثم أثبتم بعد ذلك أنها أغيار له تعالى، وقلتم: إنه إذا لم يتعلق بذاته وجب أن يكون متعلقا بمعنى غير ذاته.

الوجه الثالث: هذه قسمة ناصرة غير حاصرة؛ لأنكم أحللتم تقسيم ثالث وهو مذهب خصومكم وهو أن هذا العلم متعلق بذاته على أمر زائد، وهو الصفة على قول أبي هاشم، والتعلق على قول أبي الحسين، فهلا أبطلتم ذلك.

Page 309