304

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما مات يتعلقون به من جهة السمع فيتعلقون بقوله تعالى{ أنزله بعلمه} وقوله{ ولا يحيطون بشي من علمه} وقوله تعالى{ذو القوة المتين}.

والجواب عليهم من وجوه:

أحدها: أنا نقول لهم لا يصح لكم الاستدلال بالسمع على شيء من المسائل مع قولكم إن الله تعالى لا يقبح منه قبح، وله أن يفعل ما يشاء، وجميع ما في العالم من قبيح فهو من خلقه واحداثه لا خالق لها سواه، فما أمنكم من أنم يظهر المعجز على المتنبي، وأن يبعث من يجوز عليه الكذب في أخباره وما ينقله، وأن يكذب تعالى في خبره وتكون هذه الآيات من جملة الآكاذيب التي خلقها في العالم.

الوجه الثاني : أن العلم بصحة السمع يقف على العلم بأنه عالم لذاته عن فعلها، ولا يعلم أنه عالم بقبح القبائح وغني عن فعلها حتى نعلم أنه عالم لذاته، ومتى كان عالما بعلم لم يكن عالما بقبح القبائح؛ لأن العلم الواحد لا يتعلق إلا بمعلوم واحد، فلا نأمن أن يكون فعلا قبيحا وهو لا يعلم أنه قبيح، فإذا لم يصح الاستدلال بالسمع على أنه عالم لذاته مع أنه لو صح لصح السمع، فالأول: أن لا يصح الاستدلال به على أنه عالم بعلم، مع أنه لو صح لبطل السمع، فكيف يصح الاستدلال بالسمع على ما لو صح لبطل السمع؟

الوجه الثالث: أن العلم يستعمل في معان ثلاثة: علم بمعنى العالم، وعلم بمعنى المعلوم، وعلم بمعنى المعنى الذي يسنبه المتكلمون.

أما العلم الذي بمعنى العالم كما يقول أحدنا: جرى هذا بعلمي، أي وأنا عالم به، والمعلوم مثل أن يقال هذا علم أهل البيت، وعلم أب يحنيفة، وعلم الشافعي أي معلومه.

Page 310