٤٢٩ - وقولهم: فلانٌ مَحْدُودٌ
(١٥)
قال أبو بكر: معناه: ممنوع من الرزق. وهو مأخوذ من الحَدَدِ، وهو المنع. قال القرشي (١٦):
(لا تَعْبُدُنَّ إلهًا غير خالقكم ... فإن أبيتم فقولوا دُونَهُ حَدَدُ)
أي: منعٌ. ومن ذلك قولهم للسجّان: حدّاد، لأنه يمنع مَنْ في السجن من الخروج. ويقال للخمّار: حدّاد، لأنه يمنع منها، أعني الخمر، حتى يقبض ثمنها.
٤٣٠ - وقولهم: هو الفاتِقُ والراتقُ
(١٧)
قال أبو بكر: معناه: هو مالك الأمر، فهو يفتح ويغلق ويضيِّق ويوسِّع. يقال: قد رتق فهو راتق: إذا ضم وجمع. قال ابن الزِّبَعْرَى (١٨) للنبي:
(يا رسولَ المليكِ إنَّ لساني ... راتقٌ ما فَتَقْتُ إذا أنا بُورُ) (٥٨٨)
معناه: جامعٌ. وسمعت أبا العباس يقول: هو من قولهم: امرأة رتقاء: إذا كانت لا يصل الرجل إليها. وقال الله ﷿: ﴿إنَّ السموات والأرضَ كانتا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهما﴾ (١٩) معناه: كانت السموات سماء واحدة، وكانت الأرضون أرضًا واحدة، ففتقت السماء فجعلت سبع سموات، وفتقت الأرض فجعلت سبع أرضين.
ويقال: كانت السماء لا تمطر /، وكانت الأرض لا تنبت، ففتقت السماء (١٨٧ / أ) بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات.
ويقال: كانت السماء مع الأرض جميعًا، ففتقهما الله ﷿ بالهواء الذي جعله بينهما.
(١٥) الفاخر ٨٠.
(١٦) سلف البيت والقول في نسبته وتخريجه ص: ٣٩٢.
(١٧) اللسان (فتق، رتق) .
(١٨) شعره ص: ٢٣٦، وقد سلف: ٤١٨ وبور: هالك.
(١٩) الأنبياء ٣٠.